السيد الطباطبائي

91

الإنسان والعقيدة

وقال : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ « 1 » ، إلى غير ذلك من الآيات . وعلى هذا فالآيات الدالّة على وقوع الصيحة على أهل الأرض وفناء الدنيا وخرابها منزلة على انطواء نشأة الدنيا وانقراضها وأهلها ، كقوله تعالى : ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ « 2 » . وقوله سبحانه : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « 3 » . وقال سبحانه : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 4 » . فهناك صيحة ينطوي بها بساط الدنيا وينقرض أهلها ، ونفخ يموت به أهل البرزخ ، ونفخ تقوم به القيامة ويبعث به النّاس . نعم ، قوله سبحانه : ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى « 5 » . وقوله : أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ « 6 » . قد جمع الجميع تحت الأجل ، فلا موت حتف أنفسا أو قتلا ، ولا بصيحة ولا بنفخ صور إلّا بأجل . وأمّا قوله سبحانه في آيتي النفخ : إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ، فالاستثناء الذي في قوله سبحانه : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ « 7 » .

--> ( 1 ) سورة المعارج : الآية 4 . ( 2 ) سورة يس : الآيتان 49 و 50 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 185 . ( 4 ) سورة الرحمن : الآية 26 . ( 5 ) سورة الأحقاف : الآية 3 . ( 6 ) سورة الأنعام : الآية 2 . ( 7 ) سورة النمل : الآية 87 .